السبت - مقال سهيل نظام الدين الأسبوعي       الجمعة مقال عبد الرحمن مطر   الثلاثاء مقال منصور الآتاسي الأسبوعي   الأحد مقال معبد الحسون الاسبوعي      الخميس المقال الاسبوعي ل خلف الجربوع         لمتابعة الجديد في الرائد اضغط على الرائد اليوم      

Loading the radio player ...

السبت 2014/10/25

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

روزالينا تشومسكي... شام نيويورك حدا نازل ؟





سهيل نظام الدين
لم أجد ما أكتبه على صفحتها الشخصية في "تويتر" سوى : اعرف ما يجب قوله للتعبير عن الشكر بالانكليزية، لكنها ستكون أكثر صدقا باللهجة السورية.. يعطيكي العافية.
والواقع أنّها ستفهم مايعنيه ذلك فهي واحدة من نماذج التحول الانساني والشخصي الذي تفرضه عشرة السوريين في حالهم الراهنة.
أتحدث هنا عن الباحثة في التاريخ، والناشطة السياسية والمدونة الاميركية، روزالينا تشومسكي،Rozalina Chomsky، التي وصلت إلى مدينتها نيويورك منذ أيام  بعد فترة اختباء دامت 18 شهرا في دمشق.
السيدة – أو الآنسة ..لا أعرف بالضبط – تشومسكي من أنشط متابعي الثورة السورية على "تويتر"، وهي تتبنى بوضوح كامل موقفا مؤيدا للثورة والثوار، وتتابع توثيق أحداث الثورة أولا بأول، وتلاحق المجازر التي ترتكبها قوات الأسد السفّاح وشبيحته، ومؤخرا شبيحة إيران الطائفيين في حزب الله والميليشيات العراقية. ولديها مدوّنة خاصة على الانترنت بعنوان "سوريا في صور".
ربما هي محض صدفة، أن يكون اليوم الذي غادرت فيه تشومسكي، هو نفسه الذي قتلت فيه مراسلة قناة "الاخبارية" السورية، يارا عباس، قرب القصير؛ حيث كانت برفقة قوات الأسد، مرتدية الزي الميداني الكامل لضباط الجيش؛ كي تحتفل معهم بالمذبحة التي ينفذونها برفقة مقاتلي حزب الله في أرياف حمص... ليس في الأمر معطيات كثيرة للمقارنة، لكنّها مفارقة ممضة، أن تكون مضطرا لفصل كامل بين انتماءات انسانية متضادة، أحدها يفترض أنّه قريب منك، وتجد نفسك في حال بحث عن ذريعة "انسانية" فقط من أجل رفض احساس عدم التعاطف معه.
لنعد إلى صديقتنا الأميركية.
يمكن بسهولة لمن تتربص عقلية المؤامرة بضميره وصمها بأنها عميلة استخبارات، أو لإثارة مزيد من التشويق "سي آي ايه" وربما "موساد"، لكن هذا لن يغير شيئا – رغم زيفه وحتى إن كان – من حقيقة أنها تقدم نموذجا لفهم الحالة السورية بات نادرا في حالة الارتياب المتفذلك التي تسود تقارير الاعلام الغربي عن ثورتنا.
روزالينا تحرص على استخدام تعبير" resistance fighters" لوصف شبابنا في الجيش الحر وبقية الكتائب المسلحة وهو تعبير يتجاوز تصنيفاتهم الداخلية الى فكرة أنهم يدافعون جميعا ضد محتل يهدد بلادهم. ويبدو أنّها على اطلاع جيد بالتفاصيل اليومية للحدث الميداني حتى وان كانت تختبئ طوال السنة ونصف السنة الماضية في بيت دبلوماسي داخل دمشق وتعيش على المعلبات المهربة وتبكي كل يوم كما كشفت أخيرا في تغريدة وداعية سبقت خروجها من عاصمتنا المنهوبة بالحواجز والرعب بمساعدة من وصفتهم شاكرة بـ"السوريين الشجعان" الذين رافقوها حتى الحدود الاردنية.
الصحافيون الذين يتواجدون في سوريا كثيرون ومنهم من تتلمس في كتاباته الشخصية شغفا واضحا بهذه البلاد وبالشعب العظيم الذي يخوض أكبر تحول في تاريخه الحديث نحو حلم حرية قرر السفاح الذي يحتل الارض بجيشه فقط أنّ يكون تحولا دمويا مدمرا . ويختلف كثيرا – وإلى درجة فاقعة- موقف من يوصفون بالصحافيين الايرانيين الروس وبعض العرب من اللبنانيين خصوصا  الذين يتمنطقون بالأسلحة الرشاشة على الدبابات وهم يرفعون شارة النصر عن اولئك الذين يعايشون القصف والموت وبعضهم استشهد وخطف.
التشبع "السوري" الذي تبديه امرأة اميركية عادت لتوها إلى بلادها يظهر في إصرارها على مواصلة التعاطي مع الثورة بنفس الشغف بعد يوم من تغريدة كتبتها اختها على صفحتها تفيد بأنها تحتاج اشهرا للتعافي. ثمة "سرّ" سوري دفع روزالينا إلى ان ترسل نداء لثورا حلب ودير الزور تحديدا تناشدهم أن ينحوا خلافاتهم جانبا ويتوحدوا ضد الوحش الذي يهدد مدنهم.
لتكن روزالينا تشومسكي ما تكون..هي فتاة ديرية أو حلبية وحتما دمشقية إلى درجة أنّها كتبت قبل قليل "ايها السوريون ..ارفسوا أعضاء الائتلاف على اقفيتهم".




في 2013-05-29


التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المجلة بالضرورة وإنما تعبر عن رأي أصحابها .

أضف تعليق
الإسم:
البريد الإلكتروني
البلد
التعليق
لديك عدد 250 من الأحرف متبقي.