متابعه : نجلاء العايدى 

الأسرة أولى المقامات التي ينبعث منها نور المحبة والألفة، فهي الطريق الصحيح الذي يحمي الأبناء فرداً فرداً، وحقيقة الأمر لا يمكن أن تنجلي بكلمات بسيطة، فالدين الاسلامي الحنيف قد حث على ضرورة التماسك والترابط في المجتمع الإسلامي بشكل كامل، حتى في أحلك الظروف، وأكثرها صعوبة، وكان لا بدّ من اتخاذ الخيارات المناسبة في خضم الحديث عن التعاملات بين الأفراد بشكل أو بآخر، والناظر حقاً إلى التاريخ الاسلامي يجد أن النبي صلّ الله عليه وسلم كان منذ القدم يعتز بعائلته كثيراً، ويحب أن يجتمع بهم، ويكون هو أساس العائلة بشكل كبير، ولا يضطرّ أحد إلى الاستعانة بأحد آخر خارج إطار هذه العائلة المترابطة، فكل حديث يدور حولها كان لا بدّ أن يؤخذ بعين الاعتبار، بعيداً عن المشادّات الكلاميّة والصعوبة في إيجاد الفرص المناسبة من أجل الوصول إلى المجد والحياة الجميلة.

الأسرة هي اللبنة الأساسية في تركيب المجتمع بشكل كامل، وهي الطريقة الوحيدة والفعالة من أجل الوصول إلى مجتمع شرقي خال من العقد الغربية والمشاكل الاجتماعية وغيرها، وإن أردت النظر إلى حياتنا العربية بشكل كامل، لوجدت أن الأسرة تتشكل من ترابط العلاقات بين العائلات المختلفة، ولا عجب في ذلك فالله سبحانه أودع فينا غريزة التعارف ليكون هناك ارتباط بين الأشخاص يساعدهم في الوصول إلى نقطة الحياة الكاملة والمستقرة بشكل أو بآخر، وإن أردت حقاً أن تعرف عن الأسرة أكثر فهي نتاج التعارف المستمر، الذي ينشأ بين عائلتين، من خلال تقدم الرجل بطلب يد الفتاة من عائلة أخرى أو من نفس العائلة إن كانت ممتدة، وهذا ما يسهل هذه العلمية ويجعلها مناسبة جداً لحياة الإنسان، كما أنه من السهل جداً التكهن بنوعية العلاقات التي تبنى بين البشر، وبطبيعة الحال، فلا يوجد أفضل من علاقة أرادها الله سبحانه وتعالى، وجمّلها بالستر والعفة والطهارة.

كيف تعاملين زوجك:

موضوعنا لا يتحدث عن علاقة الرجل بالمرأة، بل عن الكيفية التي يجب أن تتعامل بها المرأة مع زوجها، والتي من المفترض أن تقوم على أساس واحد، وهو الاحترام والتقدير للرجل في أغلب الأوقات إن لم يكن كلها، وهي كالتالي:

_ عليك أيتها المرأة أن تكوني على اطلاع دائم بما يحب الرجل وما يكره، فلا تحاولي أن تجبريه على القيام بأمور لا يحبها، وأيضاً عليك أن تكوني طيبة في التعامل معه، والذوق الذي ينبع من المرأة من المفضل أن يشعر به الرجل، حتى يبادلك نفس الشعور، فهذه العلاقة وجدت من أجل الاستقرار، لا من أجل أن يقف أحدهم أمام الآخر، فيجب أن تنتبه المرأة لهذا الأمر، ويكون في الحسبان، تجنباً لأي مشكلة قد تقع عليها بفعل تصرف طائش لم يحمد عقباه.

_ الرجل كالطفل الصغير، الذي يسهل عليك تدليله، ومن الممكن أن يتأثر بأي أمر قد تقومين به، فإن أردت فجب أن تعاملي زوجك برقة واضحة، وأن تكوني مثالاً طيباً لأولادك، ودعيهم يروا حجم الراحة التي تشعري بها مع أبيهم حتى يشعروا بالاستقرار والأمان في المنزل، ويمكن للمرأة أن تؤثر في رجلها بكل الطرق التي تعرفها، لأنه ببساطة عندما يحب يتأثر بشكل كبير بأي أمر يعرض عليه.

_ لا تكوني كثيرة التذمر، واحمدي الله على كل شيء قد أتمه عليك، وتذكري أن الرجل لو كان في استطاعته لقدم لك كل الأمور التي من الممكن أن يلبيها لك، وحاولي ألّا تضغطي عليه بكثرة الطلبات، لأنه زوجك ورفيق دربك، وتعرفين جيداً من أين يأتي بالمال، أو من أين يستطيع تأمين حياتك معه، فحاولي أن تخففي عنه بطلباتك حتى يشعر بأنه غير مقصر بحقك؛ لأنّ الرجل إن شعر بالتقصير سيأتي الأمر على رأسك.

_ إنّ شعر الرجل بأن المرأة مقصرة في حقه فإنّه يحاول أن يستغل ذلك في أوسع الحدود، فحاولي أن تلتزمي دوماً بآداب العلاقة بينك وبينه، وأن تكوني مثالاً على الاحترام والأدب والأناقة في التعامل، ولا تشتميه أو تهينيه أمام أحد من أفراد أسرته أو أحد من أصدقائه، وتذكري أن مقام الرجل من مقامك أنت، فحاولي أن ترفعيه قدر المستطاع حتى تحصلي على المكانة العالية التي يجب أن تكوني بها.

_ يحب الرجل في العادة ملابسه المعلقة الجاهزة، وحذائه النظيف دوماً، فحاولي أن تبرزي اهتمامك بزوجك من خلال هذه الأمور، ومهما بلغ حجم انشغالك طوال اليوم، لا تدعي ذلك يؤثر على علاقتك بزوجك؛ لأنّ الأسرة لا يمكن أن تقوم إن شعر الرجل أنّه مهمل في بيته، وبين أفراد أسرته، كما أنّه من المحبّب أن يعود الرجل من عمله ليجدك تنتظرينه على وجبة الغداء ،وهذا ليس عيباً، بل هي نقطة قوة تؤخذ لصالحك، فحاولي أن تكوني جيدة في التعامل معه، وأن تطيعيه في كل احتياجاته، وتكوني صابرة معه على الخير والشر، ولا تقللي من اهتمامك به مهما بلغ حجم الضيق الذي تشعرين به منه أو من أحد أفراد أسرته.

_ حاولي أن تؤثري على زوجك بالكلام المعسول، واللطافة في التعبير عن الأمور، حتى وإن كنت تتحدثين معه عن مشكلة ما، لأن الرجل يميل للمرأة اللطيفة الرقيقة، ويكره المرأة المسترجلة التي ترفع صوتها، وتحاول أن تكون رأساً برأس معه في البيت، وهذا ما يجعل الرجل ينفر من المرأة، ويشعر بقلة رجولته أمامها، لذلك انتبهي لهذا الأمر، وحتى إن كانت صفاتك خشنة يجب أن تدعي الرقة أمامه.

_ كوني رفيقة بأبنائك أمام زوجك، وحتى في غيابه، لأن الرجل مهما بلغ به القسوة لا يحب أن يتعرض أولاده للتعب أو العذاب، ويجب أن تكوني قادرة على تدبر أمورك الزوجية وكيفية التعامل مع أهل الزوج، بما يحقق للرجل القدرة على الاستقرار، فلو كانت هناك مشكلات تعيق الحياة، فإنّ ذلك سيؤثر على علاقة الزوج بك، ويجعله نادماً على خياره بأن تكوني رفيقة دربه.

الزوج والزوجة:

والزوج والزوجة هما المثال الأول لتركيب العائلة بشكل أو بآخر، فلا يمكن أن تقوم أسرة بدون أن يكون فيها رجل أو امرأة، وهذا هو الأساس في الموضوع، ولو أردت حقاً أن تتطرق إلى هذه الظاهرة التي نشأت بين الرجال والنساء في الغرب، لوجدت أكثر النساء يعانين من تربية أبناء لم يتسنى لهم أن يكونوا مع آبائهم، لأنهم ببساطة جاؤوا بطرق غير شرعية وبعلاقة غير مجدية، وغير مكتملة الأركان، أما الزواج فهو الاستقرار على جميع الأصعدة، وهو الطريق الأوحد من أجل الوصول بالنشء إلى بر الأمان، ومساعدتهم في شق طريقهم كلما أرادوا ذلك، ولا عجب في أن النساء في المجتمع الشرقي تعتمد على الرجل في صقل شخصية الطفل، فهذا ما يجعل منه رجلاً صغيراً قادراً على الاهتمام بأموره، والقدرة على متابعة حياته بالطريقة التي يراها مناسبة.

ختاماً فإنّ العلاقات الأسرية بصفة عامة لا تتطلب منك إلّا أن تكوني أكثر صبراً، وأخف توتراً حتى تتأقلمي على حياتك بشكل طبيعي وبعيداً عن الضغوطات المستمرة من أي جهات كانت.