متابعه : نجلاء العايدى 

قبل اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف فى الثالث من نوفمبر عام 2016، كان متوسط سعر الدولار فى السوق الموازية يتراوح ما بين 12 و13 جنيهاً، وبعد قرار تحرير سعر الصرف، قفز سعر الدولار إلى مستويات قياسية تخطت 19 جنيهاً للدولار، ورغم ذلك كانت توقعات المحللين تشير إلى أن السعر العادل للدولار فى حدود 14 – 15 جنيهاً، وأن السعر المنخفض الذى وصل إليه الجنيه لا يعبر عن حقيقته أو سعره العادل.

وفى أواخر فبراير الماضى، أظهر مؤشر «بيج ماك»، الذى تعتمده مجلة «إيكونوميست» البريطانية لتقييم عملات الدول، أن معظم عملات العالم مقيّمة أمام الدولار بأقل من قيمتها الحقيقية، وهذا ينسحب على العملات العربية.

وأشارت «إيكونوميست» إلى أن الجنيه المصرى أكثر عملة عربية مقيمة دون قيمتها الحقيقية، إذ إنه مُقيم بأقل من 60% من قيمته، يليه الدرهم الإماراتى، فيما أظهر المؤشر أن الفرنك السويسرى، والكرون السويدى والنرويجى عملات مقيمة فوق قيمتها الفعلية.

ويعتمد المؤشر على مقارنة القدرات الشرائية للعملات فى 48 دولة.

وأطلقت «إيكونوميست» مؤشر «بيج ماك» عام 1986، وأصبح معياراً عالمياً وطريقة لقياس القوة الشرائية للعملات من أجل معرفة ما إذا كانت دون قيمتها العادلة أو فوقها، وعما إذا كانت تسير فى مسارها الصحيح أم لا.

من جانبه قال محمد رضا، الرئيس التنفيذى لبنك الاستثمار سوليد كابيتال – مصر، إن الجنيه المصرى مُقيم بأقل من قيمته أمام الدولار الأمريكى فى حدود تتراوح بين 20% و40%.

«سوليد كابيتال»: السعر الحالى للدولار أعلى 40% من قيمته الحقيقية.. و«متولى»: تراجعه مرهون بزيادة الصادرات وتحسن الإنتاجية

وأرجع «رضا» هذا الانخفاض فى قيمة الجنيه المصرى إلى عدة أسباب تتمثل فى ارتفاع قيمة الدولار بشكل غير مسبوق فى الفترة الأخيرة أمام جميع العملات الأخرى، مما أثر على معظم اقتصاديات العالم، فى حين أن الجنيه المصرى لم يتغير بسبب تثبيت سعره من البنك المركزى قبل اتخاذ قرار تحريره فى الثالث من نوفمبر 2016.

وأشار الرئيس التنفيذى لسوليد كابيتال، إلى أن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة بعد قرار تحرير سعر الصرف والتى تمثلت فى فرض بعض القيود على معظم الواردات، حدت من انخفاض قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار بأكثر من هذه القيمة والتى كانت سترفع سعر العملة الخضراء لتسجل ما بين 20 و25 جنيهاً مصرياً.

وأضاف «رضا» أن ارتفاع الطلب على الدولار فى الفترة التى سبقت تحرير أسعار الصرف أثرت على قيمة العملة المحلية، لافتاً إلى أن الجنيه لم يكن قوياً بشكل كافٍ ليتصدى لهذه التغيرات، نظراً لانخفاض الصادرات المصرية وارتفاع فاتورة الواردات، وارتفاع تكلفة الدين الخارجى، مما وضع عبئاً إضافياً على العملة المحلية.

وسجل متوسط السعر المعلن من البنك المركزى للدولار أمام الجنيه 17.49 جنيه للشراء و17.59 للبيع، حيث بدأ سعر الدولار موجة هبوط بداية من 27 يناير الماضى، وسجل تراجعاً بنحو 17 قرشاً فى سعر الشراء و16 قرشاً فى سعر البيع، وتزامنت التراجعات مع ارتفاع تدفقات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية خلال يناير، لتسجل أول صافى موجب وفقاً لتصريحات طارق عامر محافظ البنك المركزى. من جانب آخر استبعد طارق متولى، نائب رئيس بنك بلوم السابق، أن يكون الجنيه المصرى مُقيماً بأقل من قيمته بـ60% وفقاً لما ذكره مؤشر «بيج ماك»، مشيراً إلى أن الجنيه يتحدد وفقاً للعرض والطلب وليس هناك تدخل من البنك المركزى فى تحديد قيمته.

وأشار «متولى» إلى أن تحسن قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية يتوقف على زيادة موارد الدولة التى تتمثل فى زيادة الصادرات المصرية والإنتاجية ونمو إيرادات السياحة والاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى.

وأوضح أن تقييم العملة بأقل من قيمتها يحدث عند تدخل الحكومات والبنوك المركزية فى تحديد أسعار عملتها أو تخفيضها كما يحدث فى الصين لزيادة الصادرات.

الجدير بالذكر أن الاحتياطى النقدى الأجنبى بالبنك المركزى تراجع بنحو 1.96 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضى ليصل إلى 42.55 مليار دولار أمريكى مقارنة بـ44.5 مليار دولار، فى نهاية نوفمبر السابق له، حيث تعد هذه المرة هى الأولى التى يتراجع فيها احتياطى النقد الأجنبى لمصر منذ تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016. وقفزت احتياطيات النقد الأجنبى فى مصر من 19.04 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2016، لتصل إلى 42.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2018، بزيادة قدرها نحو 23.46 مليار دولار.