متابعه : نجلاء العايدى 

قال الشيخ محمد الجرّاح الصباح رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية، إن السياسة النقدية للبنك المركزي المصري والمتبعة بالتحديد منذ نهاية العام 2015، أثبتت نجاحاً كبيراً ومرونة عالية في تطبيق أهدافها بضبط التضخم عبر تغيير معدلات العائد، بالإضافة إلى تأثيرها على عرض النقد والسيولة في الأسواق، فضلاً عن نجاح البنك المركزي برفع احتياطات البلاد من النقد الأجنبي إلى 44.1 مليار دولار بنهاية فبراير 2019، مقابل نحو 13 ملياراً في مطلع العام 2013.

وأضاف في كلمته بمنتدى رؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية: الطريق الى بازل 4، المنعقد اليوم السبت في محافظة الإسكندرية، أنه ونتيجة لتضافر جهود البنك المركزي والحكومة، تخطت مصر الجزء الأصعب من برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي الصارم، وحققت طفرة اقتصادية حيث تُشير معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية إلى تحسّن كبير في الأوضاع الاقتصادية والمالية في مصر، بشهادة المؤسسات الدولية ومجتمع المستثمرين، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.5% عام 2019 مقارنة بـ 2.9% عام 2014 (وربما تكون أعلى نسبة نموّ في المنطقة).

وأكد أنه على الرغم من التحديات الاقتصادية والمالية التي شهدتها مصر خصوصاً بعد تحرير الجنيه، أظهر القطاع المصرفي المصري صلابة ومرونة تامة، حيث يحتل المرتبة الرابعة بين القطاعات المصرفية العربية من حيث حجم الأصول، والمرتبة الأولى بين القطاعات المصرفية للدول العربية غير النفطية.

ووفقا لرئيس اتحاد المصارف العربية بلغت الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي المصري نحو 5.4 تريليون جنيه بنهاية العام 2018 مقابل 4.8 تريليون جنيه بنهاية العام 2017، محققة نسبة نمو 13%.

كما بلغت الودائع نحو 3.8 تريليون جنيه بنهاية العام 2018، بزيادة 15% عن نهاية العام 2017. وبالنسبة للقروض الممنوحة للقطاعين العام والخاص، فقد بلغت نحو 1.8 تريليون جنيه مسجلة نسبة نمو 24%. وبلغ مجموع رأس المال والاحتياطات نحو 354 مليار جنيه بنهاية العام 2018، بزيادة 10% عن نهاية العام 2017.

وأوضح أن القطاع المصرفي المصري يعد أحد أهم ركائز الإقتصاد بمعدلات سيولة ونوعية أصول وقاعدة رأسمالية جيدة، أسهمت في تجاوز العديد من الأزمات.

تابع: “في ظل الإصلاحات الإقتصادية الراهنة، تُشير مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي المصري إلى سلامة مالية ومتانة ملحوظة في آداء المصارف المصرية، فارتفع معيار كفاية رأس إلى 16.0% بنهاية شهر سبتمبر 2018”.

وانخفضت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض إلى 4.4%. كما تظهر المؤشرات أن السيولة في القطاع المصري كافية لتمويل المشروعات مما يسهم في تحريك العجلة الاقتصادية.

ووفقا لرئيس اتحاد المصارف العربية أثمرت جهود البنك المركزي المصري بقيادة عملية تعزيز الشمول المالي، حيث أظهرت أحدث بيانات البنك الدولي إرتفاع نسبة الشمول المالي في مصر من 9.7% عام 2011 إلى 32.8% عام 2017. وجاء هذا التحسّن نتيجة لجهود القطاع المصرفي المصري الذي يضع الشمول المالي على رأس أولوياته.

وحرصاً على مواكبة التطور التكنولوجي الهائل والدائم في القطاع المصرفي والمالي، أطلق البنك المركزي المصري مؤخراً استراتيجية للتكنولوجيا المالية، مستمدة من الجهود التي بُذلت لتحديث القطاع المصرفي بهدف التحول إلى اقتصاد رقمي، في إطار خطة متكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا المالية في المنطقة العربية وافريقيا. كما تعتزم إطلاق مركز الأمن السيبراني للقطاع المصرفي أواخر العام 2019.

وأكد أنّ المصارف العربية تحرص كل الحرص على مواكبة التطورات العالمية وتطبيق التشريعات الدولية مثل توصيات بازل، ومجموعة العمل المالي، ومجلس الإستقرار المالي، وغيرها من التوصيات والتشريعات. وتابع: “أن هذا التشدّد في الامتثال لهذه التشريعات ناجم عن وعي المصارف العربية وقناعتها بها، وإدراكها بخطورتها على أعمالها داخل بلدانها وخارجها”.

ولفت إلى أن متطلبات بازل 4 تأتي والمنطقة العربية تعاني من تحديات اقتصادية وسياسية مما يتتطلب تخطيطاً مسبقاً وإدارة فعّالة وتبنّي استراتيجيات ملائمة لإدارة المخاطر التي قد تنتج عن تطبيق المتطلبات الجديدة، من أجل التخفيف من أثر تلك المتطلبات على مصارفنا العربية.