متابعه : نجلاء العايدى 

فى محاولات للبحث عن مخرج من ارتفاع تكلفة الصناعة خاصة ما يتعلق باستيراد الآلات والمعدات اللازمة لعملية التصنيع على مختلف الأنشطة، خاصة بعد تحرير سعر الصرف وزيادة أسعار المعدات المستوردة، لجأ المصنعون إلى استيراد الماكينات المستعملة خاصة من دول أوروبا، والتى يجرى عليها عمليات تجديد وتحديث لتواكب التطور الصناعى للآلات الجديدة، وبأسعار تقل النصف عن الماكينات الجديدة تقريبا.

ويعرض مستوردو الماكينات المستعملة والاستوكات أى الماكينات الجديدة المخزنة لدى المصانع فى الخارج، بضائعهم فى معارض لجذب مشترين يبحثون عن تشغيل مصانعهم بجودة مناسبة وبتكلفة أقل، مع ارتفاع سعر الدولار اللازم للاستيراد، بل وتوجه مستوردون أيضا إلى تصنيع أجزاء من هذه الماكينات وإضافة قيمة مضافة عليها، تمهيدا للتحول إلى التصنيع المحلى بالكامل، ولكن تواجههم بعض الصعوبات، وهو ما كشفه عدد من العارضين بمعرض الماكينات المستعملة والاستوكات المقام خلال الفترة من 28 – 30 مارس الحالى فى أرض المعارض.

محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، قال إنه بعد التعويم ارتفعت أسعار الآلات والمعدات، لدرجة يصعب معها قيام الكثير من المصنعين بتحديث خطوط إنتاجهم لتواكب التكنولوجيا الحديثة فى الصناعة، أو بدء مشروع صناعى جديد خاصة إذا كان صاحب المصنع فى بداية نشاطه بالسوق.

وأضاف المهندس أن توجه الدولة والغرفة فى الوقت الحالى يتركز على تعميق التصنيع المحلى واستبدال المكونات المستوردة بمثيل محلى، وهو ما يتطلب تشجيع الصناعة وتوفير الماكينات اللازمة للنشاط، وهو ما دعا لإقامة معارض لبيع الآلات المستعملة والمحدثة، والتى تعمل بكفاءة تماثل المعدات الجديدة، ولكنها قد تقل بعض الشىء من حيث درجة التكنولوجيا ولكن ذلك مثل حلا جيدا لمشكلة السعر حيث تقل الآلة المستعملة والمحدثة عن مثيلتها الجديدة بنحو 50%.

وأكد المهندس أن حجم الإقبال على شراء الماكينات المستعملة والمحدثة زاد بشكل أكبر بعد تحرير سعر الصرف، لافتا إلى أن أغلب الواردات من هذه الآلات من أوروبا خاصة ألمانيا وإيطاليا.

وعن حجم استيراد الآلات المستعملة قال محمد المنشاوى رئيس شعبة الآلات والمعدات بغرفة الصناعات الهندسية لليوم السابع، إنه لا يمكن حصر الحجم الحقيقى لواردات الماكينات المستعملة، خاصة أن هناك واردات لهذا النوع من الآلات يتم استيرادها باعتبارها “خردة”، ويتم تلميعها وتجديدها وبيعها كآلة مستعملة.

وأشار المنشاوى إلى أن تلاعب بعض المستوردين باستيراد خردة من الخارج بالكيلو وتلميعها وبيعها للمصانع كماكينة يضر بالصناعة المصرية، خاصة عندما يتعلق هذا النوع من الاستيراد بخردة يتم استخدامها فى صناعات غذائية مثل الألبان ومركزات العصائر وهو ما يسبب تلوثا كبيرا، وهو ما يؤثر على صحة المواطنين.

وقال حازم بدير، رئيس شركة منظمة للمعارض، إن معرض الماكينات المستعملة يتضمن عددا كبيرا من الآلات تتمثل فى ماكينات تصنيع المعادى، وتصنيع الأخشاب، وتصنيع البلاستيك، والتعبئة والتغليف، وعدد وأدوات اللحام، ومعدات المناولة للمصنع والتخزين والنقل، ويستهدف المعدات المستعملة والاستوكات الجديدة المستوردة من أوروبا، لافتا إلى عدم وجود منافسة صينية فى مجال الماكينات المستوردة حيث تنافس فى الماكينات الجديدة.

ومن أهم المشكلات التى عرضها مجموعة من العارضين للماكينات المستعملة المحدثة، هى قيام عدد منهم بإدخال أجزاء مصنعة محلية والقيام بعمليات تحديث محلية، بل والبعض بدأ دراسة الرسوم الهندسية للماكينات المستوردة ومحاولة تصنيع مثيل مصرى بجودة عالية، ولكن قابلهم معوقات تتعلق بصعوبة الحصول على التراخيص، وعدم تمكن البعض منهم من الحصول على أراضى صناعية بشكل سهل، وهو ما يعوق تحول نشاطهم من الاستيراد إلى التصنيع المحلى.