متابعه : نجلاء العايدي

نواصل فى اليوم العاشر من رمضان قراءتنا فى الجزء العاشر من القرآن الكريم فى سلسلة آية و5 تفسيرات، ونتوقف مع الآية رقم 46 وقوله تعالى فى سورة الأنفال “وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”.

تفسير ابن كثير

أمرهم أن يطيعوا الله ورسوله فى حالهم ذلك فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا، وما نهاهم عنه انزجروا ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضا فيختلفوا فيكون سببا لتخاذلهم وفشلهم “وتذهب ريحكم” أى قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال “واصبروا إن الله مع الصابرين” وقد كان للصحابة رضى الله عنهم فى باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولا يكون لأحد ممن بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا فى المدة اليسيرة مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالية والبربر والحبوش وأصناف السودان والقبط وطوائف بنى آدم.

قهروا الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها فى أقل من ثلاثين سنة فرضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين وحشرنا فى زمرتهم إنه كريم وهاب.

تفسير البغوى

قوله تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) لا تختلفوا، (فتفشلوا) أى: تجبنوا وتضعفوا، (وتذهب ريحكم) قال مجاهد: نصرتكم. وقال السدى: جراءتكم وجدكم. وقال مقاتل بن حيان: حدتكم. وقال النضر بن شميل: قوتكم. وقال الأخفش: دولتكم. والريح ها هنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، تقول العرب: هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد .

قال قتادة وابن زيد: هو ريح النصر لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله – عز وجل – تضرب وجوه العدو. ومنه قول النبى – صلى الله عليه وسلم -: ” نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور” .

تفسير السعدى

‏{‏وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏}‏ فى استعمال ما أمرا به، والمشى خلف ذلك فى جميع الأحوال‏.‏ ‏{‏وَلَا تَنَازَعُوا‏}‏ تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها، ‏{‏فَتَفْشَلُوا‏}‏ أي‏:‏ تجبنوا ‏{‏وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏}‏ أي‏:‏ تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة اللّه ورسوله‏.‏ ‏{‏وَاصْبِرُوا‏}‏ نفوسكم على طاعة اللّه ‏{‏إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏}‏ بالعون والنصر والتأييد، واخشعوا لربكم واخضعوا له‏.‏

تفسير الجلالين

(وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) تختلفوا فيما بينكم (فتفشلوا) تجبنوا (وتذهب ريحكم) قوتكم ودولتكم (واصبروا إن الله مع الصابرين) بالنصر والعون.

تفسير الطبرى

القول فى تأويل قوله: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: أطيعوا، أيها المؤمنون، ربَّكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تخالفوهما فى شيء  “ولا تنازعوا فتفشلوا”، يقول: ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم “فتفشلوا”، يقول: فتضعفوا وتجبنوا “وتذهب ريحكم”.